اديب العلاف
51
البيان في علوم القرآن
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] . 2 - القرآن كله متشابه مصداقا لقوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 1 » [ الزمر : 23 ] . 3 - القرآن محكم ومتشابه مصداقا لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ آل عمران : 7 ] . أعيدت هذه الآية لقول اللّه تعالى بالتشابه في بعض آياته عندما ننظر في هذه الآيات الكريمة ونتدبرها ونتفهمها بدقة . . وفق المقصد من كل آية . . فإنّه لا يمكن أن نجد فيها أي تعارض أو تضارب لا سمح اللّه . . لأن الكتاب الكريم إنّما هو منزل من عند الإله العليم الحكيم . . الإله القدير الخبير وقد وصف اللّه تبارك وتعالى كتابه بهذه الآيات : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 41 - 42 ] . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] . وننظر إلى معنى أحكمت آياته . . التي تعبر عن الإتقان وعدم الخلل وكذلك
--> ( 1 ) أحسن الحديث : هو القرآن الكريم . متشابها : أي يشبه بعضه بعضا في الروعة والكمال وحسن الصياغة . . ويتكرر هذا في القصص والأحكام والإخبار . يخشون ربهم : أي يخافونه عن ذكر الوعيد والنار . تلين جلودهم : أي تلين جلودهم وما تحوي من نفوسهم عند ذكر وعد اللّه في الإحسان والعفو والجنة . من هاد : من هادي .